السيد نعمة الله الجزائري

331

عقود المرجان في تفسير القرآن

« جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هكذا نزلت . فجاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكفّار ، وجاهد عليّ عليه السّلام المنافقين . فجهاد عليّ جهاد رسول اللّه صلوات اللّه عليهما . « 1 » « وَالْمُنافِقِينَ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : بإلزام الحجّة . « 2 » « وَالْمُنافِقِينَ » . قيل : إنّ جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، وكان نصيبهم من الحدود أكثر . وروي في قراءة أهل البيت عليهم السّلام : جاهد الكفار بالمنافقين » . قالوا : لأنّ النبيّ لم يقاتل المنافقين وإنّما كان يتألّفهم . ولأنّ المنافقين لا يظهرون الكفر فلا يباح قتلهم . « وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » : أسمعهم الكلام الغليظ ولا ترقّ عليهم . « 3 » « جاهِدِ الْكُفَّارَ » بالسيف « وَالْمُنافِقِينَ » بالحجّة . « 4 » [ 74 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 74 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 ) « يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ » . خرج المنافقون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى غزوة تبوك . فكان إذا خلا بعضهم ببعض ، سبّوا رسول اللّه وأصحابه وطعنوا في الدين . فنقل ذلك حذيفة إلى رسول اللّه . فقال لهم صلّى اللّه عليه وآله : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ فحلفوا باللّه ما قالوا شيئا من ذلك . فنزلت . و « كَلِمَةَ الْكُفْرِ » طعنهم في الإسلام بعد إظهاره . « بِما لَمْ يَنالُوا » . وهو قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة والتنفير بناقته . وقيل : همّوا بإخراجه من المدينة . « فِي الدُّنْيا » بما ينالهم من الحسرة والغمّ وسوء الذكر . « مِنْ وَلِيٍّ » ؛ أي : محبّ . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 377 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 301 . وفيه : بإلزام الفرائض . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 77 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 290 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 78 - 80 .